البغدادي

238

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وركبت الحمار . واسم الفاعل من ذلك راكب ، وإذا كثّرت الفعل قلت : ركّاب وركوب . وقد قال اللّه تعالى « 1 » : « وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها » فأوقع الرّكوب على الجميع . وقال امرؤ القيس « 2 » : ( المتقارب ) إذا ركبوا الخيل واستلأموا * تحرّقت الأرض واليوم قرّ « 3 » وقال زيد الخيل الطائيّ « 4 » : ( الطويل ) وتركب يوم الرّوع فيها فوارس * بصيرون في طعن الأباهر والكلى وهذا كثير في الشعر وغيره . وقد قال اللّه تعالى « 5 » : « فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً » . وهذا اللفظ لا يدلّ « 6 » على تخصيص شيء بشيء ، بل اقترانه بقوله فرجالا يدلّ على أنّه يقع على كلّ ما يقلّ على الأرض . ونحوه قول الراجز « 7 » : ( الرجز ) بنيته بعصبة من ماليا * أخشى ركيبا أو رجيلا عاديا فجعل الرّكب ضدّ الرجل ، وضدّ الرجل يدخل فيه راكب الفرس وراكب الحمار وغيرهما .

--> ( 1 ) سورة النحل : 16 / 8 . ( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 154 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " تخرقت " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح ، وديوان امرئ القيس . واستلأموا ، أي : لبسوا اللأمة ، وهي السلاح . والقر : البارد . يقول : إن كان قرّا - أي باردا - فإن الأرض تحرّق لشدتهم وجماعتهم وركض الخيل . ( 4 ) البيت لزيد الخيل في ديوانه ص 149 ؛ وأدب الكاتب ص 400 ؛ وتاج العروس ( فيا ) ؛ ولسان العرب ( فيا ) ؛ والمخصص 14 / 66 . وهو من قصيدة يرد فيها على كعب بن زهير . ( 5 ) سورة البقرة : 2 / 239 . ( 6 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " يدل " . وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون 6 / 254 . ( 7 ) الرجز لأحيحة بن الجلاح في الأغاني 15 / 40 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 150 ؛ وشرح المفصل 5 / 77 . وهو بلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب 2 / 202 ؛ ولسان العرب ( جبأ ، رجل ) ؛ والمقرب 2 / 127 ؛ والمخصص 2 / 55 ، 14 / 122 ؛ والمنصف 2 / 101 .